بين تدين الدوحة وابوظبي

أربعاء, 28/02/2018 - 13:48

المصطفى أباه محمد المختار : بين تدين الدوحة وابوظبي

ما كنت أودّ الحديث او التعليق على برنامج الجزيرة الأخير المتعلق بإثارة شبهة تدين جديد تخفيه ابو ظبي ههه، ضحكت عجبا من ذلك البرنامج الذي حصد حتى الساعة من الانتقادات اكثر مما حاز من الاقناع، لكن التفاعل مع بعض القضايا لا يترك خيارا للتسامي عن الخوض في قضية تافهة كهذه.

وذلك لعدة امور من أهمها ان البرنامج لا يضيف جديدا وإنما هو مجرد وشايات وتأنيب ومحاولة قديمة جديدة للوقيعة وتأجيج الضغائن بين المجتمع السعودي والمؤسسة الدينية التقليدية فيها، وبعض المؤسسات العريقة كالأزهر الشريف والمجتمع المصري من جهة، والإمارات العربية المتحدة وبعض الهيئات والروابط التي ترعاها من جهة اخرى.

ومن المفارقات العجيبة والمغالطات الغريبة ان تكون ابوظبي التي توحد الله بالعقيدة الأشعرية وتتعبد بالمذهب المالكي، وظلت متمسكة بذلك طيلة قرون الجفاف الفكري والتصحر المعرفي الذي ضرب الجزيرة العربية وهيمن على الرقعة النجدية التي تنمي لها قطر جغرافيا وفكريا ودينيا، ومنها ايضا ان تكون اعمال وجهود علماء راسخين في العلم ومفكرين مقتدرين ومثقفين حذقين يقومون بتصحيح المفاهيم الشرعية والفكرية الأصيلة وتنظيفها من مخلفات ما لحق بها من رواسب مذهب صحراء نجد ومنهج مشتقاته وتوابعه الاسلاموية والذي تدين به قطر وتاخذ به جماعات الفكر المازوم بكل توجهاتها، من الغريب ان يكون ذاك هو التدين الجديد، وتدين الدوحة وعلمانية ساستها وافكار خوارجها هو اصل الدين، طبعا هذا هو دينكم وذاك هو دين الأمة منذ قرون، وبذلك هو تدين طاريء عليكم اهل الدوحة!

وليس من الغريب ان يعجز ولد سيدي مولود - المتصف بالشنقيطي ظلما لنا جميعا -وامثاله من اساتذة اخلاق قطر وأدبياتها السياسية والإعلامية ومتفيقهي خوارجها - عن مواجهة اطروحات أولئك العلماء والمفكرين والمثقفين بالحجة والبرهان؛ فتعمد الجريرة الى ربط مشاريعهم الفكرية الهامة في تاريخ الانسانية بالتصدي لأطماع الحركة وتحركاتها وتوجهات السياسة القطرية المتعلقة بمسالة التثوير والفوضى حتى تنزل تلك الاطروحات الأصيلة في الدين المتبصرة بالواقع الى مستوى السياسة ويكون الشنقيطي والإدريسي وغيرهما أندادا لمن يفوقونهم - علما وخلقا وورعا - بملايين السنين الضوئية، ويعمدون الى كيل الشتايم في حقهم، والصاق التهم بمشاريعهم العلمية التي لا تنكر حدا من حدود الله، ولا تلغي حكما منصوصا، ولا تجافي مقصدا، ولا تقفز على شطر من تراث علماء المسلمين ولا قاعدة من قواعد اصولهم، مثلما يفعل هذا الشنقيطي واترابه من مفكري #لخروطي الحركيين، نزولا عند رغبة علمانيي الدوحة وليبراليي أنقره وملاحدة اسطنبول، ورغبة المنظومة الغربية فيما يتعلق بقشورحقوق الانسان والحريات العامة.

وليس من الغريب ان تقلب الآية وتكون #تيفرككايت صحراء نجد اليابسة الأغصان دوحة يستظل بها للخلافة الاسلامية ويستسقى من ينابيعها الدينية والفكرية الناضبة، وغيرها مدن علمانية والحاد، فقد اعتاد القوم على قدر من التناقضات والوقاحات جعل احدى رقطاوات افاعي الجزيرة تطل بكل تبرج وسفور وخلاعة - كعادتها - لتتحدث عن علمانية حكام الامارات وخطرها على تدين الدوحة الأصيل يا للعجب والمفارقة!

والاغرب من هذا كله ان ينهي الإدريسي مداخلاته في البرنامج بتوزيع اختصاصات وخصوصيات متناقضة ومتهافتة - مثل جميع فقرات الحلقة - تعطي للسلفية العلم الشرعي، وتعطي لصنف منهم يندرج تحت اسم اخر خاصية الدعوة، ولصنف اسلاموي اخر خاصية السياسة الشرعية، وللتصوف التزكية فقط، والرضوخ للاستبداد والعبودية للسلطة... وكأنه هو والشنقيطي في حرية من سلطان الاستبداد الخليجي العلماني وسلطان الايديلوجيا الغاشم!

اصبروا او لا تصبروا فقافلة السلام وحلف الفضول العالمي الذي يزعجكم اتساع دائرته يوما بعد يوم ويقلقكم تحركه الدؤوب من امريكا غربا الى اليابان شرقا سيدك حصون سفاهات أحلامكم وسيواصل تبيين تهافت اطروحاتكم، ويبدد وهم شرعية شعاراتكم وزيف دعاويكم.

اما انتم ايها المخطوفون والدهماء والغلمان فارقصوا واركضوا وتناهشوا لحوم العلماء واعراض الصالحين وفقا لأخلاقيات الشنقيطي السياسية وتهافت اطروحات الإدريسي، وتدينوا بأصالة علمانية ساسة الدوحة، وموتوا في ساحات الوغى لعل بعض اطماعهم يتحقق لتذبل وتتلاشى أحلامكم امام ديمقراطيتهم الموعودة يوم تصل فوضاكم حصون اسيادهم وتطمعون في اقتلاع كراسي أمرائهم.
ولي عودة الى الموضوع..