التاجر الشيخ الرضا يبتلع نواكشوط

ثلاثاء, 27/02/2018 - 15:21

ما أفهمه ويفهمه الجميع ان هنالك أزمة حقيقية فيما يتعلق بالطريقة التي أدار بها الشيخ الرضا ملف ديون كبير يتحدث البعض عن كونه يصل الى مليارات، اخذ الرجل أملاك الناس على وعد بدفع ثمن لها، ثم فجأة -وقد حلت آجال دفع بعض الاموال- أعلن ان ما قام به فيه بعض الذنب، وانه سيتوب عنه توبة مؤجلة لعدة أيام.. ثم بدا المتعاملون معه يصرخون.

طيب.. هذا امر جلل وقعت فيه نواكشوط مدينة "التباتابة" التي دائما ما يقوم فيها احد بسرقة اموال الناس، ثم يعتلي سيارة فارهة، ويتزوج بمراهقة، وتسير الأمور بأجمل ما يمكن.

نحن اليوم امام "تبتاب جديد" يغرف اموال الناس كما لا تجرؤ الجرافات، ثم يجلس في داره ويعتذر عن مقابلة الناس، رغم إننا في مرحلة جميلة من تاريخنا يرفع فيها "الرئيس" وليس "المعارضة" شعار مكافحة الفساد، وهذه مجرد تفصيلة بسيطة من حياتنا كبلد، يبدو انه  يختلف عن كل البلدان على الكرة الارضية.

نحن اليوم أمام رجل يجمع الكثير من الخصال النادرة، فهو –مثلا- لا يهتم للديون التي سيأخذ ولا كم وصلت أرقامها، ولا الطريقة التي سيدفعها بها.

 ونحن ايضا امام رجل –رغم كل هذا- يغضب بعض أنصاره والمقربين منه عندما يتم تجريده من صفة شيخ، ولكم ان تتصوروا حجم مأساة نواكشوط، التي يختلط فيها الدين والتجارة والمرح في آن واحد.

ربما يقول رجل او امرأة جريئة ان اخذ "الشيخ الرضا" لهذه الصفة غير متناسب مع هذا الشطط في اخذ اموال الناس بغير حق، حيث يقوم رجل برز كزعيم في مظاهرات لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم باخذ ممتلكات المواطنين بشكل فاحش، ودون ان يمتلك تصورا منطقيا وحقيقيا لدفع هذه الأموال فيما يؤكد فرضية انه متحايل كبير، وربما شيخ المتحايلين في هذا البلد.

طيب لنعد قليلا للوراء، للتساؤل عن هذه المصيبة، فقبل سنوات لم يكن الشيخ الرضا رجلا ذا شان إلا بالنسبة لعدد قليل من الناس الذين اطلعوا عن قرب على "مواهبه".. لم يكن معروفا لعامة الناس.

فجأة ظهر الرجل كمحب للرسول صلى الله عليه وسلم يبتسم بهدوء ويوزع الهدايا حتى لقبته بعض النساء طويلات اللسان بانه "شيخ نوراني، فالح، واقظف من اللبن".

قال البعض في محاولة لمنازعته الحظوة: كلنا محبين للرسول صلة الله عليه وسلم.

قيل لهم: لا والف لا.. والله ما تصلون الى ما يصل اليه، فهو اضافة لحب الرسول صلى الله عليه وسلم، ظهر –كمدافع عن الرسول صلى الله عليه وسلم وبين الحين والاخر يدخل في خلوة لمناجاة ربه.

قالو: كلنا مدافعين عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

لكن الشيخ الرضا تفوق على الجميع بكونه ذا لحية صقيلة وبشرة ناعمة، وله قرية على مشارف نواكشوط، وصداقة مع رجال اعمال، وواضح انه لم يكدح كثيرا في حياته لبناء منزل كغالبية اهل نواكشوط، لذلك هو كان يأخذ منازلهم بكل بساطة ويبيعها بابخس الأثمان في حفلة مرحة مشبعة باحلام الثراء استمرت لفترة.

وبعد ان احب الرسول صلى الله عليه وسلم ودافع عنه، لم تنتهي القصة، انه اليوم "يوجه للناس الرسول" ان تنسى أموالها لفترة حتى يتيسر له دفع الديون المتراكمة التي لا يلوح في الافق سبيل لدفعها، ولم يوضح الشيخ نفسه خطته لدفع الديون.

والاسوأ انه اعترف فقط بالديون المترتبة على بعض رجاله، اما بقية الملايين المنهوبة من طرف بقية سماسرته فيجب ان يبحث أصحابها في بيانات الشيخ وتسجيلاته على تطبيق واتساب، ليعرفوا ما اذا كان من اخذ اموالهم ضمن من يزكيهم الشيخ، ام لا، فاذا لم يقم الشيخ بتزكيتهم فانهم ربما غير محترمين، رغم ان الشيخ كان الى وقت قريب يزكي الجميع، وربما يزكي المال الذي يجنونه ويمنحونه حصته منه او يمنحونه له كله.

الشيخ الذي نهب أموال سكان نواكشوط، وكل اهل نواكشوط طبعا فقراء الى الله، اظهر الكثير من الفضل وهو يعتذر لمن كان يتفضل عليهم بعطايا من محتاجين، تلك أيضا طريقة لجعل الأموال التي انفقها الشيخ للدعاية لمشروعه الغريب فضلا تفضل به على الناس.

اننا امام ملف كبير بدأ يتفكك ويتضح، نحن باقتصار شديد أمام رجل ذكي، عرف كيف يستخدم الدين بدهاء منقطع النظير، وكيف يلامس خصوصية الناس وينتزع منهم أموالهم، والأغرب انه تمكن من إيقاف عجلة جهاز الدولة، فظلت الحكومة وترسانتها الامنية تبحلق في كل ما يحدث كأنه يحدث في شمال ربوبليكا دومينيكانا.

اليوم تبدو قراءة ما قام به الشيخ من الألف الى الياء امرا مطلوبا، ليس لطمأنة الدائنين فاغلبهم لا يلوح في الافق انه سيحصل على امواله، لكن فقط لكي نفهم "اللحية الطويلة" التي نحن أمامها، والمحنة التي قد يسببها ما قام به هذا الرجل واعوانه.

نحن امام كارثة تسبب بها شيخ "ابتلع نواكشوط" ثم سجل "فوكال" يطمئن فيه الناس.. يا اخي كنت تسجل فيديو على الأقل وتبثه، بدل فوكال أرمل بلا صورة.