'الكرامة' السينمائي يبزغ في أفقر أحياء موريتانيا

أربعاء, 06/12/2017 - 19:41

اقامة المهرجان الدولي لأفلام حقوق الإنسان في أحياء تعد معقلاً للجريمة والاغتصاب والاتجار بالمخدرات لتسليط الضوء على مشاكل متساكنيها اليومية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاناضول - نواكشوط: انطلق الثلاثاء مهرجان "الكرامة" الدولي لأفلام حقوق الإنسان في نسخته الثانية بالعاصمة الموريتانية نواكشوط.

ويعرض المهرجان الذي يستمر حتى 7 ديسمبر/كانون الأول أفلاماً وورش عمل ومشاركة فرق موسيقية شعبية تعزف على النيفارة "آلة موريتانية شبيهة بالناي"، بالإضافة إلى فرق غنائية دينية.

ويقام المهرجان في أحياء "كبة لغريقة" بمقاطعة الميناء بالعاصمة الموريتانية نواكشوط، كونها أفقر أحياء موريتانيا، وتعاني من تكدس الأحياء العشوائية وانتشار العنف وجرائم السطو والاغتصاب وتجارة المخدرات والعنف المنظم.

وقال مدير المهرجان محمد عالي ولد بلال، في كلمته الافتتاحية أنه واجه صعوبات مع شركاء المهرجان في إقامة المهرجان بهذا الحي "الذي يعد معقلاً للجريمة، ويقطنه فقراء في بيوت من الصفيح وتنتشر البطالة بشكل فج".

وأكد مدير المهرجان على تشكيل "لجنة من سكان الحي لحماية فعاليات المهرجان باعتباره يسلط الضوء على مشاكلهم اليومية".

وقال ولد بلال إن "تنظيم المهرجان في حي لغريقة هو تعبير عن إرادة كبيرة لدينا بنقل السينما إلى الناس، حيث يمكن للسكان متابعة عدد كبيرة من الأفلام في الهواء الطلق، كما يمكنهم عبر سلسلة "حكاية مكان" الاستماع إلى تعليقات المسئولين في أحيائهم وكيفية مواجهة العنف وعصابات الشوارع والأخطار المحدقة بالأجيال القادمة، بالإضافة إلى مواجهة الفقر والجريمة من خلال السينما والموسيقى".

وفي السياق، قال الراجل أبيليل، عضو المجلس الأعلى للشباب: "تميز المهرجان بلقاءات مع الأهالي للتعرف على مشاكلهم اليومية وتطلعاتهم المستقبلية".

وعبّرت مماتي منت بويه أحمد، 22 عاماً، طالبة جامعية، عن إعجابها بالمهرجان قائلةً: "كان يمكن تنظيم المهرجان في أي مكان بالعاصمة نواكشوط، لكن إقامته في حي لغرقة يعتبر الأمر شبيهاً بالمعجزة".

وقالت زينت منت مولاي الحسن، 60 عاماً فإن "المهرجان أضفى السعادة والبهجة على سكان الحي، وشعورهم بالأمان حتى منتصف الليل، دون التعرض للسرقة أو محاولات الاغتصاب".

ويشرف على إقامة المهرجان دار السينمائيين الموريتانيين (مؤسسة مدنية غير حكومية) ومشروع دولة القانون (مشروع ممول من الاتحاد الأوروبي) والشبكة العربية لحقوق الإنسان والتعاون الألماني، والمجلس الأعلى للشباب (هيئة حكومية) وبعض المؤسسات الأخرى.

وتأسست العاصمة الموريتانية نواكشوط عام 1959 وسرعان ما بدأت أحزمة الفقر تحيط بها، لتتعمق أزمة أحياء الصفيح تحديداً بعد جفاف السبعينيات في القرن الماضي حيث تدفقت آلاف العائلات القادمة من الريف بحثاً عن الأمان فيها، ما تسبب في انتشار ظاهرة الأحياء العشوائية الفقيرة بها.