موريتانيا متفائلة بتجربة إصدار "السندات الإسلامية"  

ثلاثاء, 03/10/2017 - 15:43

الربيع ادوم – نواكشوط: : توقع بونا ولد محمدي ولد كركوب مدير الأسواق في البنك المركزي الموريتاني إصدار الخزينة الموريتانية لسندات مطابقة للشريعة الإسلامية بقيمة مالية تزيد على 10 مليار أوقية قبل نهاية العام الجاري في خطوة هي الأولى من نوعها في المغرب العربي شمال إفريقيا.

وتعتبر التوقعات مشجعة لنواكشوط التي طرحت سندات مطابقة للشريعة الإسلامية لتشجيع البنوك الإسلامية في البلاد في خطوة تسعى لفتح آفاق جديدة للاستثمارات الخاضعة لمقاييس المالية الإسلامية في الجمهورية المسلمة التي استقلت عن فرنسا عام 1960 والتي لا يزال قانون المالية فيها يرتكز على قواعد المعاملات الخاصة بـ "البنوك التقليدية"، ويخصص فقط مجالا ضيقا لصلاحيات البنك المركزي الموريتاني في الترخيص لبنوك إسلامية.

وطرحت الخزينة الموريتانية سندات مطابقة للشريعة الإسلامية لاول مرة في مايو الماضي، كـ"أداة مرنة وسھلة التداول على عكس الصكوك التي يتطلب إصدارھا ھیكلة مالیة وقانونیة أكثر تعقیدا" و "جرت عملية الإصدار بإشراف من IFAAS  وھو مكتب استشارات دولي متخصص بالمالیة الإسلامیة" بحسب بيان لعبد العزيز ولد الداھي محافظ البنك المركزي الموريتاني.

و واصلت الخزينة الموريتانية في يونيو ويوليو اغسطس , إصدار سندات مطابقة للشريعة بقيمة 2 مليار أوقية (شهريا).

وقال بونا  ولد محمدي ولد كركوب: "البنك المركزي رخص في السنوات الأخيرة لبنوك إسلامية تعمل اليوم في البلد وتحقق وتيرة نمو جيدة، وبالتالي فان إصدار سندات مطابقة للشريعة الإسلامية يأتي في إطار بناء مناخ يسمح للبنوك الإسلامية بوجود أوراق مالية تسمح باستثمار الفائض من السيولة، كما انه يمنح هذه البنوك فرصة للولوج إلى التمويل عن طريق البنك المركزي" مضيفا: "والى الآن التجربة مشجعة رغم ان الوقت لا يزال مبكرا على تقييمها بشكل شامل"

وبدأت إرهاصات تأسيس البنوك الإسلامية بمورتانيا منذ عام 1985 وسط تحديات، وفي عام 2011 تم افتتاح أول بنك إسلامي موريتاني، وهو المصرف الإسلامي الموريتاني برأسمال مشترك بين المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص -التابعة للبنك الإسلامي للتنمية- وبنك آسيا التركي.

وفي إطار توجه موريتانيا للمالية الإسلامية رخصت السلطات لاحقا لـ5 بنوك متخصصة في المعاملات الإسلامية من أصل 16 مصرفا في البلاد بينها بنوك أجنبية، كما طرح البنك المركزي قبل عام فكرة مشروع قانون جديد للمالية الموريتانية يلغي وينسخ قانون المالية المعتمد حاليا والصادر عام 2007 ويضع أساسا قانونيا أكثر متانة للمالية الإسلامية (لا يزال بحاجة لموافقة الحكومة ومصادقة البرلمان).

وقال ولد كركوب إن خطوة إصدار السندات مطابقة للشريعة الإسلامية تأتي في إطار "سعي حثيث لدى البنك المركزي الموريتاني للعب دور محوري في دعم تنمية مؤسسات المالية الإسلامية وخلق شراكات مع المؤسسات المشابهة في البلدان المجاورة، إضافة إلى كون موريتانيا بموقعها الجغرافي تشكل همزة وصل بين المغرب العربي وإفريقيا، دون إغفال امتلاك جاليات موريتانية ذات تأثير اقتصادي مهم في غرب إفريقيا، كما اننا - يقول ولد كركوب - لاحظنا في السنوات الأخير نمو مؤسسات خدمية ومعاهد ومراكز بحث موريتانية متخصصة في مجال الصيرفة الإسلامية، ما يجعل عددا من العوامل تتكاتف لتجعل من موريتانيا سوقا مهما للمالية الإسلامية".

وأضاف ولد كركوب: "شركاؤنا في الدول الإسلامية والعالم متفائلون بهذه الخطوة خصوصا صندوق النقد العربي البنك الإسلامي وشركاءنا الدوليين كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وهذا يعزز القناعات لدى السلطات المالية الموريتانية بأهمية خطوة إصدار سندات مطابقة لقواعد الشريعة الإسلامية".